ردّة فعل شعبية تورّط اتحاد الشغل بعد الاعلان عن اضراب عام لإرضاء الحزب الحاكم والقصر

ردّة فعل شعبية  تورّط اتحاد الشغل بعد الاعلان عن اضراب عام لإرضاء الحزب الحاكم والقصر

شن نشطاء تونسيون هجومًا غير مسبوق على «اتحاد الشغل» عقب تهديده بتنظيم «إضراب عام» في القطاع العام في البلاد، حيث اتهمه البعض بتنفيذ أجندة سياسية ومحاولة «تخريب» مؤسسات الدولة، فيما دعا آخرون إلى محاكمة قياداته بتهمة «التواطؤ» مع أطرف خارجية، وذهب فريق ثالث إلى التذكير بموقف الاتحاد «المهادن» لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والمعارض للسلطة السياسية بعد الثورة.

وكان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، تحدث عن وجود اتفاق داخل مؤسسات الاتحاد لتنفيذ إضراب عام في القطاع العام، مبررًا ذلك بـ»تعطل المفاوضات الاجتماعية لزيادة أجور القطاع العام، بالإضافة إلى ضرب الحكومة لمصداقية التفاوض من خلال اتخاذها لقرارات أحادية الجانب فيما يتعلق بإصلاح الوظيفة العمومية، متهمًا الحكومة التونسية بـ»محاولة إضعاف القطاع العام وضربه، والسعي لبيع بعض مؤسساته».

موقف الاتحاد الأخير قوبل بهجوم شديد وغير مسبوق من قبل نشطاء تونسيين أكدوا أن الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد لم يعد يحتمل المزيد من الإضرابات، حيث دوّن الباحث والناشط السياسي لسعد البوعزيزي «على ذكر الإضراب العام المزمع قيامه من المليشيات التي تسيطر منذ 55 حتى اليوم على اتحاد الشيخ الفاضل بن عاشور وفرحات حشاد، للتاريخ: الاتحاد العام التونسي للشغل، واحد وعشرون سنة بعد 7 نوفمبر/تشرين الثاني (يوم انقلاب بن علي عل بورقيبة عام 1987) لم يقم بأي إضراب عام أو قطاعي، وحتى تلك الإضرابات القطاعية القليلة التي حدثت بدءًا من سنة 2008، فيُروى أن بن علي كان يغضب حين يقال له إن الاتحاد قد أضرب بيوم واحد، فيقول: ألم نتفق أن يقوم الاتحاد بإضراب بيومين لخصم جرايتهما، أي أنه كانت اضرابات تفتعلها القيادات ليدخر بن علي من خلالها أجور الموظفين، حتى أنه يذكر أن عبد الرحيم الزواري وفي حديث له سنة 2009 كان يقول: من حق الموظفين أن يقوموا بإضرابات، أما الإضرابات العامة فمنذ 56 حتى 14 جانفي (يناير) 2011 (ذكرى الثورة)، فإنه لم يقم إلا بإضراب يتيم سنة 1978. بعد الثورة ننتظر أن يدرج الاتحاد العام التونسي للشغل في غينيس بعد أن حطم كل الأرقام القياسية من حيث عدد الإضرابات حتى صار بطل الإضرابات في العالم».

فيما اعتبر مستخدم، يُدعى إبراهيم، أن الاتحاد هو «الوجه الآخر للتجمع (حزب بن علي)»، وأضافت ناشطة تدعى لطيفة الوافي «أذكر جيدًا في سبت بعد تولي الطبوبي الأمانة العامة للاتحاد أنني كنت هناك لشأن خاص وإذا بجلبة وحالة استنفار قصوى، وأنا في مكتب كتابة الطبوبي دخل وفد أمريكي يترأسه السفير ذاته. واضح أنها زيارة غير منتظرة أو هكذا فهمت. غادرت وإلى الآن وأنا أتساءل ترى ماذا جاء يفعل؟ مواقف هذه المنظمة تقول إن الاتحاد يتلقى هو أيضًا أوامره من السفارات. فقط أتساءل كم سفير جاء واشترط. وهل الاتحاد منظمة تونسية أم ماذا؟».

في حين دعا أحد النشطاء إلى محاكمة جميع قيادات الاتحاد وفق قانون الطوارئ، مضيفًا «البلاد غارقة وهم يطالبون بالإضراب العام»، ودون ناشط يّدعي فيصل الزايري: «سمه ما شئت، فقط لا تقل: اتحاد شغل ونقابات وعمال وحقوق. بل قل: هو حزب سياسي قائم بذاته، وتوجهاته السياسية واضحة وضوح الشمس». وأضاف ناشط آخر يدعى آدم محمد: «الاتحاد هو الحليف الاستراتيجي للمستعمر وللاتحاد الأوروبي ضد مصلحة الدولة والشعب، ودليل ذلك هو حصول قياداته على جائزة نوبل، فلو لم يكونوا راضين عنهم وعن قراراتهم التي تصب بالتأكيد في مصلحتهم (لما تم تكريمهم). ولا يمكن أن ينكر عاقل أن مصلحتنا تتعارض تمامًا مع فرنسا واتحادها الأوروبي، وصفقات البترول المنهوب تشهد، وبنود معاهدة الاستقلال الوهمي تشهد أيضًا، ولكن الشعب الخنوع الاستهلاكي المتباكي لا يبالي بشيء».

وكان سياسيون تونسيون وجهوا مؤخرًا انتقادات كبيرة لاتحاد الشغل، حيث اتهموه بأداء دور سياسي والتدخل في شؤون أخرى ليست من اختصاصه. فقد انتقدت بشرى بلحاج حميدة، رئيسة اللجنة الرئاسية للحريات الفردية والمساواة، موقفَ الاتحاد السلبي من تقريرها الأخير، معتبرة أن موقفه يتماهى مع بعض الأحزاب المعارضة لهذا التقرير، ويهدف إلى تنفيذ أجندة سياسية.