سيدة الونيسي: التهمة تونسية !

سيدة الونيسي: التهمة تونسية !

حین أدى سباستیان كورتس الیمین الدستوریة لیصبح مستشار للنمسا، وذلك في سن 31 عاما وكان تقمص وزارة الخارجیة في سن 27 عاما، هلل الجمیع لهذا الاختیار وحاز الرجل على جوائز شرفیة عدة من داخل النمسا ومن خارجا لانه حطم كل الارقام القیاسیة، كما شكل مادة دسمة للكثیر من النبارة في تونس الذین قارنوا بین عمره وعمر

رئیس الجمهوریة الحالي، واطلقوا الى جانب الحصرات الأطنان من الزفرات، بل منهم من وضع صورة المستشار الشاب في واجهة حسابه الخاص. الى جانب كورتس برزت شخصیات اخرى شابة في مناصب وزاریة، نذكر منها المغربیة نجاة بلقاسم التي شغلت منصب وزیرة لحقوق المرأة والناطقة الرسمیة باسم الحكومة الفرنسیة في سن 35

عام، والوزیر السویدي غابرییل یكستروم الذي تسلم وزارة الصحة في سن الـ29 عاما، اقل من هذا السن بقلیل تقلدت البوسنیة عایدة الحاج علي "27 سنة" حقیبة وزارة التعلیم في السوید، وفي سن 26 عاما اصبح المالیزي سید صدیق سید عبد الرحمان أصغر وزیر في تاریخ مالیزیا، أما في ایران فقد عادت حقیبة وزارة الاتصالات وتقنیة المعلومات الى جواد آذري جهرمي "36 عاما"،بینما وفي سن 32 عاما تمكنت الارمینیة أربینا هوفهنسیان من انتزاع حقیبة وزارة العدل لتصبح واحدة من أصغر وزراء العدل في العالم، لاى جانب العدید الشخصیات الاخرى لیس آخرهم نینا شتانسكي وزیرة خاریجة جمهوریة ترانسنیستریا الموالیة لروسیا.

رافق كل تلك المناصب هالة من التبریكات والاعجاب وتناقلت صور الوزراء الشباب بشكل واسع، صفقوا لماهتیر محمد"93سنة" حین عاد الى السلطة بعد غیبة طویلة، وتغنوا بخبرته، ثم وفي نفس الوزارة التي یرأسها مهاتیر، صفقوا ثانیة لسید صدیق"26سنة" وتغنوا بشبابه، شعوب تحذق الى حد كبیر لغة التفاؤل وتعشق الایجابي وعیونها دائما على النصف الملآن من الكاس.

هناك في بلادهم كان السن احد العوامل الجالبة للثناء وهنا في بلادنا اصبح السن احد العوامل الجالبة للإستنقاص !

فلا الباجي صاحب العقود التسعة نجا من التهكم حین طلبوا فیه الشباب على حساب الخبرة، ولا الونیسي نجت حین طلبوا فیها الخبرة على حساب الشباب، وتحت هذا الطلب توسعوا في القدح، مرة بتعلة السن و الخبرة واخرى بتعلة المحسوبیة وتبادلوا الافكار والاخبار حول علاقتها بزعیم النهضة، ابنة اخته! ابنة اخیه! لا لیست ابنة اخیه! لان لقبها

ونیسي، اذا هو خالها!؟ لقد فتق التشكیك مواهبه في السیدة سیدة.

ومن هذا المنطق العبثي طعنوا في الثورة وطعنوا في البوعزیزي وطعنوا في التحول الدیمقراطي وطعنوا في الانتخابات وجنحوا الى التهكم والتنبیر والمزید من الانحدار في هوة الاحباط.. أغلب هؤلاء لا ینتمون الى الثورة المضادة، بل لعلهم انطلقوا مع قطار الثورة حین بزغت، لكنهم انهاروا نفسیا في معارك الاعصاب والنفس الطویل، كانت دماء الثورة تسري في عروقهم، قبل ان تهجم علیهم الاضرابات والتخریب والارهاب والاسعار والتوافق والتناحر والمؤامرات وتدهور الدینار ونسمة والحوار التونسي وموزاییك وشمس اف ام والكراي والرحوي وبوغلاب والعماري والسیسي وعیال

زاید والبرامیل المتفجرة وتقریر بشرى ..ثم جاء محمد ولد سلمان بمنشار فقطع البقیة.

كثیر من المخلصین البسطاء لا یدركون حقیقة المعركة، لا یعلمون أن اعداء الثورة وحین خذلهم الجیش ،عولوا على جمع الشعب على انها برویطة ولیست جیش الاحباط، قرروا شن المعارك على روح الشعب ومعنویاته، ارادوا ان يجمع الشعب على انها برويطة وليست عربة وانه الربیع العبري ولیس العربي، وانها سبعة ولیست سبعطاش، رغم ذلك هـــا ادركهم العام الثامن وسبعتهم هزیلة جف معینها، وهــــا المباردة ماتزال بید سبعطاشنا وستبقى الى ان یرفع آخر صبایحي قمیصه فوق قطعة خشبیة ویخرج من خلف المتراس ویعلن الاستسلام النهائي.